صديق الحسيني القنوجي البخاري
105
فتح البيان في مقاصد القرآن
الطاغوت ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً أي يعتذرون عن فعلهم ، وهو عطف على « أصابتهم » ويحلفون ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك إلا الإحسان لا الإساءة والتوفيق بين الخصمين لا المخالفة لك . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ] أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) وقال ابن كيسان : معناه ما أردنا إلا عدلا وحقا مثل قوله : وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى [ التوبة : 107 ] فكذبهم اللّه بقوله : أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق والعداوة للحق ، وكذبهم في عذرهم ، قال الزجاج : معناه قد علم اللّه أنهم منافقون فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ أي عن عقابهم بالصفح ، وقيل عن قبول اعتذارهم ، وقيل أعرض عنهم في الملا ، وقل لهم في الخلا ، لأنه في السر أنجع ، وقيل هذا الاعراض منسوخ بآية القتال . وَعِظْهُمْ أي خوّفهم من النفاق والكفر والكذب والكيد وعذاب الآخرة باللسان وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ أي في حق أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المنطوية على الشرور التي يعلمها اللّه ، وقيل معناه قل لهم خاليا بهم ليس معهم غيرهم قَوْلًا بَلِيغاً أي بالغا في وعظهم ومؤثرا فيهم ، واصلا إلى كنه المراد مطابقا لما سيق له من المقصود ، وذلك بأن يوعدهم بسفك دمائهم وسبي نسائهم وسلب أموالهم ، والإيذان بأن ما في قلوبهم من مكنونات الشر والنفاق غير خاف على اللّه تعالى ، وأن ذلك مستوجب لأشد العقوبات . والبلاغة إيصال المعنى إلى الفهم في أحسن صورة من اللفظ ، وقيل حسن العبارة مع صحة المعنى ، وقيل سرعة الإيجاز مع الإفهام وحسن التصرف من غير إضجار ، وقيل ما قل لفظه وكثر معناه ، وقيل ما طابق لفظه معناه ولم يكن لفظه إلى السمع أسبق من معناه إلى القلب . وقيل المراد بالقول البليغ ما كان مشتملا على الترغيب والترهيب والإعذار والإنذار والوعد والوعيد ، وإذا كان كذلك عظم وقعه في القلوب وأثر في النفوس . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ من زائدة للتوكيد قاله الزجاج ، والمعنى وما أرسلنا رسولا إِلَّا لِيُطاعَ فيما أمر به ونهى عنه ، وهذه لام كي ، والاستثناء مفرغ أي ما أرسلنا لشيء من الأشياء إلا للطاعة بِإِذْنِ اللَّهِ بعلمه وقيل بأمره وقيل بتوفيقه ، وفيه